ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
93
معاني القرآن وإعرابه
إِلَّا أَولو الضَرر ، فإنهم يساوونَ المجاهدين ، لأن الذي أقعدهم عن الجهاد الضرر ، والضرر أن يكون ضريراً أو أعمى أو زَمِناً أو مريضاً . ويروى أن ابن أم مكتوم قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - أعلََّ جهادٌ ؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا ) ، فإِما أن تكون من الخِفَافِ أو من الثقال فأنزل اللَّه : ( لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ) . وقوله جلَّ وعزَّ : ( فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ) أي وَعَدَ الجنَّة . ( وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ) . ويجوز أن يكون ( غيرَ أولي الضرر ) نصباً على الاستثناء من ( القاعدين ) . المعنى : لا يستوي القاعدون إِلَّا أولي الضرر . على أصل الاستثناء النَّصْبُ . ويجوز أن يكون " غَيْرَ " منصوباً على الحال . المعنى : لا يستوي القاعدون في حال صحتهم والمجاهدون . كما تقول : جاءَني زيد غيرَ مريض ، أي جاءَني زيد صحيحاً . ويجوز جَرُّ " غيرِ " على الصفة للمؤْمنين ، أي لا يستوي القاعدون من المؤْمنين الأصحاءِ والمجاهدونَ . أما الرفع والنصبُ فالقراءَة بهما كثيرة . والجرُّ وجهٌ جيدٌ إِلا أن أهل الأمصَار لَم يقرأوا به وإِن كان وجهاً . لأن القراءة سنة متبعة . * * * وقوله جلَّ وعزَّ : ( دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ( 96 ) " درجات " في موضع نصب بدلًا من قوله . . أَجْرًا عَظِيمًا ) وهو مُفسِّرٌ للآخر . المعنى فَضَّل اللَّه المجاهدين درجاتٍ ومغفرةً ورحمةً . وجائز أن يكون